أتمتة العمليات بالذكاء الاصطناعي: هل “الديون الإجرائية” تعيق نمو أعمالك؟
في عام 2026، لن يكون العائق الرئيسي أمام الشركات اللبنانية وشركات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو نقص الوصول إلى الذكاء الاصطناعي المتطور، بل عبء الديون التشغيلية المُرهِقة . فكما هو الحال مع الديون المالية، تتراكم هذه الديون من خلال الحلول اليدوية، و”المعرفة الضمنية” المُحتكرة لدى بعض الموظفين، وجداول البيانات المُجزأة التي أصبحت أساسًا هشًا للعمليات الأساسية. بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، تُعدّ هذه العمليات القديمة بمثابة القاتل الصامت للكفاءة التشغيلية .
التكلفة الخفية لـ “المعرفة القبلية” والحلول اليدوية البديلة
غالباً ما يكون تراكم الديون الناتجة عن العمليات غير مرئي حتى يُصبح عائقاً. في العديد من الشركات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يُمكن اكتشاف هذا التراكم من خلال البحث عن ملفات “إكسل الخفية” التي تُدير كل شيء بدءاً من المخزون وحتى الرواتب. إذا كان موظفوك يقضون أكثر من ساعتين يومياً في نسخ ولصق البيانات بين منصات مختلفة، فأنت تُعاني من تراكم ديون ناتجة عن العمليات ذات فوائد مرتفعة.
يكمن الخطر هنا في هشاشة النظام: فإذا تسبب غياب شخص واحد في توقف عمل قسم بأكمله لأنه الوحيد الذي يعرف “كيف كنا نفعل ذلك دائمًا”، فإن عملك يصبح في خطر. هذا الاعتماد على الجهد البشري اليدوي في المهام المتكررة يمنع فريقك من الوصول إلى مستوى عالٍ من الأداء ، حيث يمكنهم التركيز على العمل الاستراتيجي ذي القيمة العالية مثل بناء العلاقات وحل المشكلات بطرق إبداعية.
منظور شركة Peaxcel : من الديون اليدوية إلى توزيعات الأرباح الآلية
لحل هذه المشكلة، تدعو شركة Peaxcel إلى استخدام تقنية استخراج العمليات بالذكاء الاصطناعي . تستخدم الأدوات الحديثة مثل Celonis أو UiPath الآن تقنية رؤية الكمبيوتر لرسم خريطة دقيقة لكيفية سير العمل في مكتبك، وتحديد “الديون” حتى يمكن أتمتتها.
تشبيه للتوضيح:
تخيّل ديون العمليات كأنبوب مثقوب مخفي خلف جدران مكتبك. ترى فاتورة المياه (التكاليف التشغيلية) ترتفع، لكنك لا تستطيع رؤية مكان التسرب. يعمل تحليل عمليات الذكاء الاصطناعي ككاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء، تُظهر لك بدقة مكان تسرب المياه لتتمكن من إصلاحه نهائيًا بالأتمتة.
بالنسبة لمقدمي الخدمات والوكالات في لبنان، قد يبدو هذا على شكل أتمتة سير عمل استقبال العملاء إلى مولد المقترحات :
- المحفز: يقوم العميل بملء نموذج قصير.
- الإجراء: يقوم الذكاء الاصطناعي بصياغة اقتراح مفصل يتضمن النطاق والتسعير.
- النتيجة: سرعة أكبر في إنجاز المعاملات وتقليل العبء الإداري.
الآثار والتوقعات المستقبلية:
بحلول نهاية عام 2026، نتوقع أن تشهد الشركات التي لا تُجري تدقيقًا لتكاليف عملياتها زيادةً بنسبة 40% في التكاليف التشغيلية مقارنةً بمنافسيها الذين يعتمدون على الأتمتة بشكل أساسي. كما أن ظهور أنظمة الوكلاء مثل ChatGPT Atlas ، القادرة على العمل عبر مختلف نوافذ المتصفحات والأدوات، سيزيد من اتساع الفجوة بين المؤسسات الكفؤة والمؤسسات المثقلة بالديون.


